ابن حزم

498

الاحكام

أخبرنا أبو معاوية ، ومنصور ، وعبد الملك بن معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، ومنصور ، عن الحسن ، وعبد الملك ، عن عطاء ، وقال سفيان عن الحكم بن أبان عن عكرمة . قال أبو محمد : فإذا لم يأت قرآن ببيان أنهم العلماء المجمعون ، ولا صح بذلك إجماع ، فالواجب حمل الآيتين على ظاهرهما ، ولا يحل تخصيصهما بدعوى بلا برهان ، لأنه مع ذلك تقويل لله عز وجل ما لم يقل ، ونحن نقطع بأنه تعالى لو أراد بعض أولي الامر دون بعض لبينه لنا ، ولم يدعنا في لبس فوجب ما قلناه من حمل الآيتين على عمومهما . فنقول : إن أولي الامر المذكورين في الآيتين هو الأمراء والعلماء ، لأن كلتا الطائفتين أولو الأمر منا ، وإذ هذا هو الحق ، فمن الباطل المتيقن أن يقول قائل : إن الله تعالى أمرنا بقبول طاعة الامراء العلم فيما لم يأمر به الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فصح أن طاعة العلماء الامراء إنما تجب علينا فيما أمرنا به ، مما أمر الله به تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فقط . وأما قولهم : إن الله تبارك وتعالى لو أراد هذا لاكتفى بالامر بطاعة الرسول عليه السلام على أن يذكر تعالى أولي الأمر - فكلام فاسد ، لأنه يقال لهم : إن قلتم إن ذكره تعالى طاعة أولي الامر منا فيما قالوا برأي أو قياس لا فيما نقلوه إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ قد أغنى أمره تعالى بطاعة الرسول عن تكراره - : فيلزمكم سواء بسواء أن تقولوا أيضا : إن أمره تعالى بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بعد أمره بطاعة نفسه عز وجل ، دليل على أنه عز وجل ، إنما أمرنا بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قاله من عند نفسه ، لا فيما أتانا به من عند ربه عز وجل ، إذ قد أغنى أمر بطاعة نفسه عن تكراره لا فرق بين القولين . فإن أبيتم من هذا ظهر تناقضكم وتحكمكم بالباطل بلا بر هان ، وإن جسرتم وقلتموه أيضا كنتم أتيتم بعظائم مخالفة للقرآن وللرسول عليه السلام وللاجماع المتيقن ، إذ جوزتم أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع لم يوح الله تعالى بشئ منها إليه قط ، والله تعالى قد أكذب هذا القول إذ أمره أن يقول :